--------------------------------

--------------------------------


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول




شاطر | 
 

 سلسلة رسائل قلب جريح ... رسالة إلى المرضى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسين الفقي
ديباوى مميز
ديباوى مميز


ذكر
عدد الرسائل : 30
العمر : 49
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 10/09/2010

مُساهمةموضوع: سلسلة رسائل قلب جريح ... رسالة إلى المرضى   الإثنين يناير 17, 2011 10:37 am

رسالة إلى
أهل الابتلاءات
من المرضى

رسالة من
حسين بن عبد البديع ا الفقي
تاريخ الإصدار
(1428هـ / 2007 م )
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد .....
فهذه رسالة إلى أهل الابتلاءات من المرضى


[size=12] رسالة ................. إلى أصحـــاب الأسرة البيضاء


رسالة ................... إلى مـن امتحــنوا بالابتـلاء

رسالة .................. إلى من أصيبت أبدانهم بالـداء

رسالة ............. إلى من صبـروا على مـر القضـاء

رسالة ................. إلـى من تــوجعـت جـوارحهـم

رسالة......... إلى الذين اطمأنت لقضـاء اللـه قلوبهم

إنها رسالة أوجهها لهم بأن اعلموا... أن لله تعالى في كل شيء حكمة ، و في كل تصرف له رحمة ، فكن رحيما بنفسك فقد رحمك الله ، وما عليك إلا التسليم والرضا... بما حكم به الله وأمضى ، فاصبر على ما أصابك وقل :

الحمد لله .... على أنها لم تكن في ديني ، فكل مصيبة هينة غير المصيبة التي تكون في الدين.

الحمد لله .... على أنها لم تكن أعظم من ذلك ، فما من مصيبة إلا ويوجد ما هو أعظم منها

الحمد لله .... على أن منحني الله الصبر عليها ، فكم من مصاب حرم الصبر على مصيبته

اعلم... يا من ابتليت بالمرض وياله من داء ، أنه قدر الله... رب الأرض والسماء ، ذلك ليختبرك أتصبر... وترضى ... وتقنع ؟! أم أنك ستجزع ... وتفزع ؟!

وفي هذه الكلمات الموجزات سأقوم معك بمحاولة ، نعم إنها مجرد محاولة أرشدك فيها إلى طريق الثبات ، ذلك لتفوز بأعظم الخيرات، وتربح أعلى الدرجات ، وتمنح أعظم القربات من الله رب الأرض والسماوات ...

فإنك وإن كنت من أهل الابتلاءات، فتلك باقة أقدمها بيد المحب لك ، وبقلب الخائف الوجل عليك ، وبلسان الناصح لك ، فتدبر يرحمك الله .........

ودعني أبدأك بهذا السؤال: كيف استقبلت المرض الذي قدّره الله عليك ؟! نعم قدّره الله عليك ، فالمرض من القدر الكوني الذي لا اختيار للعبد فيه ، وذلك يعني أن استقبال المرض لا بد وأن يكون من باب الإيمان بالقضاء والقدر.

وأكرر بأي قلب استقبلت قدر الله ؟! هل استقبلته استقبال المؤمن ( الصابر المحتسب) أم استقبال الفاجر ( الفزع الجزع الهلع ) ... عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبيه قال كنت مع سلمان وعاد مريضا في كندة فلما دخل عليه قال: أبشر فإن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا، وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدرى لم عقل ولم أرسل ([1])

أراك وهذا غالب الظن فيك إن شاء الله تعالى، أنك لا تود استقبال المرض استقبال الفاجر ، إذا... فأنت تود استقباله استقبال المؤمن الصابر ... أما وإن كان الأمر كذلك، فاعلم بأن قلب المؤمن دائما وأبدا ... يستقبل البلية على أنها عطية من الله رب البرية جل وعلا ، فينطق بلسان مقاله الذي يترجم لسان حاله قائلا : رضيت بما يرضيك .. وحسبي الوصول إلى مراضيك... وما أعذب أن يكون العذاب فيك ... يا قوم... أحب الأمور إليّ ... هو ما قضاه الله عليّ .

يا الله .... هل هناك من هو كذلك ؟ نعم . فها هو رجل على فراش المرض يسمعه ولده ساعة أن اشتد عليه المرض وهو يقول : " اللهم إن كان هذا يرضيك فزدني منه " فيتعجب الولد من قول أبيه ويطلب منه التفصيل ، فيقول الوالد : " إن كان يرضيه ذلك ... ففي سبيل مراضيه يرد العبد المهالك وما هو بهالك "

إنّه الحب الذي تربع في قلب المؤمن بالله ... وتدبر معي مقولة أيوب عليه السلام لما أتته امرأته يوما تطلب منه أن يتوجه بالدعاء ، ليطلب الشفاء، وليرفع عنه البلاء ، فبماذا أجابها ؟! لقد أجابها بقوله :" أو قد ابتلاني بقدر ما عافاني " ؟!

أي قلب هذا ؟! بل وأعظم من ذلكقوله لها: " اعلمي ... أنه حتى لو تساوت (أي فترة الابتلاء بفترة المعافاة) استحيت أن أسأله ذلك، فلربما قدّر تقديم الابتلاء على المعافاة ، فأكون قد تجاوزت الحد بأن أسأل تقديم ما أجّله الله " يا الله إنه الحياء ... من ماذا ؟! الحياء من أن يسأل الله ... خشية أن لا يوافق سؤاله مراد الله .....

إنها المدرسة التي تخرج فيها الصابرون ، المؤمنون المحتسبون ...

أمثال : سعد بن أبي وقاص الذي كفّ بصره وكان مستجاب الدعوة ، وكانت الوفود تأتيه التماسا لدعوته ، فرؤي يوما وهو يتلمس جدر الكعبة فقيل له : لما لا تدعوا الله تعالى فيرفع ما نزل بك من بلاء ؟! فقال : أولم يقضه الله ؟! قيل : بلى ، قال: فاعلموا أن أحبه إليّ ما قضاه الله عليّ.

أمثال: المرأة التي كان يأتيها صرعها : فعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنه ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت بلى . قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت" إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله تعالى لي . قال: " إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك" فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها" ([2])

فما كان يأتيها صرعها إلا وهي متعلقة بأستار الكعبة

إنه المنهج الإيماني الذي أرسيت في قلوب الموحدين قواعده ، وتربعت في نفوسهم دعائمه ، إنه نفس المنطق الذي ينطق به أبو الدرداء قائلا : " حبب إلى من ديناكم ثلاث : الفقر ، والمرض ، والموت " ، يا للعجب ، ثلاثة أشياء ، والله لو أن أحدها نزل بساحة أحدنا لأحاط بهالجزع والفزع ، وانتابه الحزن وكاد فؤاده أن ينخلع ، ولكنه ليس برجل منا ، إنه من تربى في مدرسة محمد r مدرسة عنوانها الرضا بقضاء الله الملك الديان ، وشعارها الاطمئنان لحكمة الله الرحيم الرحمن، فيقول رضى الله عنه معبراً عن الحكمة من حبه لهذه الثلاث : " أحب الفقر لتقليل حسابي ، وأحب المرض لتكفير ذنبي ، وأحب الموت لأنه يقربني إلى ربى" الله أكبر ... وهو رضي الله عنه رغم ذلك كله ينام على فراش الموت فيقول : من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟! من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟!

واعلم... أن المؤمن بهذا الاستقبال الإيماني لمقدرات الأمور ، لابد وأن يفور بالخير العميم ... والذي أعده له الله ... العزيز الغفور .. فعن صهيب قال: قال رسول اللهr : " عجبا لأمر المؤمن كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" ([3])

المرض فيه خير ؟! نعم... بل الخير الكثير والكثير... بالمرض؟! نعم ... فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: " من يرد الله به خيرا يصب منه "([4])

فكم من نعمة مطوية بين حنايا البلية وأنت لا تعلم.

وهل يفهم من هذا ... أن المرض ليس كله علامة سخط وغضب من الله للعبد؟! والجواب : نعم ... لا سيما ... وإن تسرول العبد بسروال الرضا ، وتجمل بتاج الصبر على مر القضاء ... لمثل هذا يكون له ........

*- المرض علامة محبة واصطفاء من الله رب الأرض والسماء: وذلك لما ورد عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال ما أشد حُمّاك يا رسول الله قال: " إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر. ثم قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء. قال: ثم من؟ قال العلماء. قال: ثم من؟ قال: الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء " ([5])

بل وتقص علينا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حال مرض المصطفى فتقول: " ما رأيت أحدا الوجع عليه أشد من رسول الله r " ([6]).

ولكن لماذا يبتلى رسول الله ؟! لأنه حبيب الله ،! وليضاعف له الأجر من الله، وتلك سنة الله تعالى في أنبيائه وأصفيائه وأوليائه، فعلمنا أن ....

*- المرض من علامات محبة الله للعبد: وذلك لما ورد من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط " ([7])

هل علمت الآن يا من ابتلاك الله تعالى بالمرض أين أنت من الله ؟! هل هانت عليك الآن آهاتك ، هلا سُكِبَت الآن فرحا لعطاء الله دمعاتك ؟! هلا شكرت وصبرت في خلواتك ؟! والله ما أعظمه من نعيم ، ولا تحسبن هذا هو نهاية ما هو لك، كلا والله ... فإن لك مع ذلك ............

1- أمر النبي r بزيارتك : النبي يوصي الأمة بزيارة المريض ، ولأنك حبيب الرحمن فقد أوصى بزيارتك سيد ولد عدنان محمد r فقال: " أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني قال سفيان والعاني الأسير" ([8])

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r " حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس"([9])

وهنا أود الوقوف معك وقفة تأمل فيما أعده الله تعالى لمن زارك أيها المريض المحتسب، فتدبر ....

* دعاء الملائكة لمن زارك : ومنذ اللحظة الأولى التي ينطلق فيها الزائر لزيارتك، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله r" ‌من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا" ([10]) . الملائكة تدعوا لك بالجنة وأنت في الدنيا....

* من زارك كأنما يسير في رياض الجنة: بل لقد كرّم من زارك أيها المريض كرما بالغا ، فجعل الله من يزورك كأنما يسير في رياض من الجنة ، وذلك ما صرح به حديث ثوبان أنه r قال:" ‌من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع " ([11]). ‌ في ريحها وطيبها وعبيرها حتى يرجع ....

* من زارك أيها المريض غمرته الرحمة إذا دخل عليك وجلس : و ذلك لما جاء من حديث عبدالرحمن بن عوف أنه r قال:" عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة" ([12]) . ‌

* صلاة سبعين ألف ملك على من يزورك : أتدري ما سبب تلك الرحمة؟ تغمرك الرحمة استجابة لدعاء الملائكة الذين يصلون ويدعون لمن زارك أيها المريض المحتسب؟! عن ثوير - هو بن أبي فاختة- عن أبيه قال أخذ عليّ بيدي، قال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده. فوجدنا عنده أبا موسى فقالعليّ: أعائدا جئت يا أبا موسى أم زائرا ؟ فقال لا بل عائدا. فقال عليّ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة" ([13])

* وقد جمع كل تلك العطاءات حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح" ([14])

* جعل r زيارتك من الأعمال التي تدخل الجنة : وذلك لما ورد عن أبي سعيد أنه r‌: "خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من صام يوم الجمعة وراح إلى الجمعة وعاد مريضا وشهد جنازة وأعتق رقبة" ([15]). ‌

وأيضا لما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر أنا قال فن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر أنا . قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر أنا . قال فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ . قال أبو بكر أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" ([16])

2- الله تعالى يعاتب فيك من لم يزورك، بل ويلعن أنك في معيته : الله يعاتب فيّ ؟! الله يدخلني في معيته ؟! نعم … فقد صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي" ([17]) ما أعظمها من منقبة ، وما أعلاها من مكانة، بل وما أسماها من معية.

وأتساءل معك قائلا : إذا كانت كل تلك العطاءات ممنوحة لمن زار المريض، وذلك بموعود الله تعالى وبموعود رسوله r ، فكيف بما أعده لك أيها المريض ؟!

هل أعد لك آهات تتأوه بها في دجى الليل إذا خلوت وحدك كما تظن ، هل أعد لك آلاما تتقلب بها على فراشك لا يستشعر مداها إلا الله كما تزعم؟! هل أعد لك حسرات تستشعرها ساعة ضعفك وأنت ترى قدرة الآخرين ؟!

أم تراها الشكوى التي يلوك بها لسانك لمن غدا عليك أو راح : وكأني بالله تعالى يقول مخاطبا من ابتلاه : " لا تشكوني إلى خلقي فإني ما شكوتك إلى ملائكتي،! ويتعجب العبد ويقول : وكيف أشكوك يا رب ؟! فكأني بالله تعالى يقول له : " إني كلما ابتليتك ببلية قلت للناس ابتلاني ربي بكذا وكذا ، فأصبحت وكأنما تشكوني إلى خلقي ،! أما إنك لو عملت بمعصية ... ما حدثت بها ملائكتي ، بل استرها عليك حتى تلقاني، فان استغفرتني منها... منحتك عليها مغفرتي ورضواني"

ماذا أعد الله لك أيها المريض ........ يا من رضيت بقضاء الله ، يا من صبرت على ابتلاء الله ، يا من صدّق لسانك حالك لسان مقالك بالرضا عن الله أبشر أنت الآخر برضا الله .. فما رضي أحد عن الله إلا وفاز برضا الله " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ومن علامات رضا الله عنك أيها المريض ما يلي ......:

1- المرض طهارة للعبد من الذنوب: وذلك لحديث ابن عباس أن النبي r " ‌كان إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله " ([18])

2- المرض من أسباب محو الخطايا : وذلك لما ورد عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي r قال: " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " ([19]).

ولقد ضرب النبي r في تكفير المرض لذنوب العبد المسلم شريطة الصبر له أكثر من مثال ، من ذلك:

الأول: ما ورد من حديث عبد الله بن مسعود قال: دخلت على النبي r وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت يا رسول اللهإنك لتوعك وعكا شديدا . فقال النبيr : " أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قال فقلت ذلك لأن لك أجرين ؟ فقال أجل . ثم قال ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ".([20])

الثاني: عن أم العلاء قالت: عادني رسول الله r وأنا مريضة فقال: " أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة" ([21])

نعم إنها البشارة ... وما أعظمها من بشارة ، بشارة ساقها البشير النذير والسراج المنير ، بشارة تبدد على المريض ظلمات الألم إذا خلا بها في الليل وحده ، بشارة تجدد في المريض العزيمة وتبدد استشعاره بعجزه ... ولا تحسبن تلكالبشارة قاصرة على أم العلاء ... بل هي بشارة عامة لكل من وحد الله رب الأرض والسماء، فعن شداد بن أوس والصنابحي أنهما دخلا على رجل مريض يعودانه فقالا له كيف أصبحت قال أصبحت بنعمة . فقال له شداد أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا فإني سمعت رسول الله –خير البريا... بأبي هو وأمي - r يقول: " إن الله عز وجل يقول: إذا أنا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا" ([22])

يا له من عطاء ، ويا لها من منة ، وهذا قد يدفع المريض إلى المسارعة في الطاعات ، والإكثار من فعل القربات ، غير أن مرضه قد يعجزه عن القيام بتمام ما أراد ، فيتألم لذلك... ونحن نقول له : أيها المريض المبتلى ، لا تقطع رجاءك ولا تفقد الأمل واعلم بأن ......

3- الله يكتب للمريض حسناته كاملة مع القليل من العمل : فقد ورد من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مرض العبد أو سافر كتب له بمثل ما كان يعمل مقيما صحيحا" ([23])

وفي حديث عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي " ([24]). ‌

الآن أصبحت بمرضك وبصبرك عليه واحتسابك الأجر من الله ، ليست عليك خطيئة تحاسب بها .. فقد جعل الله المرض حظ المؤمن من النار...

4- المرض هو حظ المؤمن من النار : فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبشر فإن الله يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة".([25])

هل استشعرت هذا الشعور وأنت على فراش مرضك ؟! هل استشعرت أنك في معية الله تعالى أنت وزوّارك ، هل استشعرت أنك الآن تحط عنك خطيئاتك وتغفر لك أوزارك ، وتمحى لك آثامك ، وتضاعف لك حسناتك ... لكأني بك الآن ترتع في روضة من رياض الجنة ... نعم والله ... وكيف لا ؟! وقد جعل الله تعالى لك أيها المريض حظا من نعيم أهلها ... سبحان الله ... وأنا على فراش المرض ؟! نعم ... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ... ومن ذلك:

1- المريض تحضره الملائكة كما تحضر أهل الجنة: فقد ورد عن أم المؤمنين ، أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r : " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة- أي الذين يحضرون عند المريض أوالميت- يؤمنون على ما تقولون " – تقول أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها - فلما مات أبو سلمة أتيت النبي r فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات. قال: قولي: " اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة" قالت: ففعلت فأعقبني الله من هو خير منه محمد رسول الله r " ([26])

ومن هذا يفهم أن الملائكة تحضر المريض وتؤمن على ما يقوله العائد له

وتدبر معي حال أسيد بن حضير هذا الصحابي الجليل ، والذي صحب النبي r في معظم غزواته ، بل وهو من أول من ظهرت له الكرامات في بدء الدعوة الإسلامية ، حيث يروى عنه أنه خرج ذات ليلة من دار الأرقم ابن أبي الأرقم ، وكان في اجتماع مع النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحب له ، ليله أسدل فيها الظلام ستائره ، وحاك الليل دجاه ، وليس معه نور يستضيء به ... بل وليس معه شيء يمسك به غير عصاه ، فإذا بالعصا وبقدرة من يقول للشيء كن فيكون تضيء في يده ، فيتبدد الظلام ، ويرى أسيد في الليل ما في الجوانب وما في الأمام .. ومع كل ذلك يبتلى أسيد بداء الاستسقاء في البطن فظل مستلقيا قرابة الأربعين عاما على ظهره ، فصنعوا له سريرا من جريد ونقبوا له نقبا يقضي منه حاجته ، فدخل عليه أخوه المطرف والعلاء ، فبكى ، فقال أسيد لأخيه : ما يبكيك يا أخي ؟! فقال : هذا الذي أراك فيه ... أنت صاحب رسول ، غزوت معه الغزوات ، وأنت من مستجابي الدعوة بشهادة رسول الله r فهلا دعوت الله تعالى ليرفع عنك البلاء ؟! فقال أسيد يطيب خاطر أخاه العلاء : إني محدثك حديثا شريطة أن تكتمه علي حتى أموت ؟! فقال العلاء اللهم نعم . فقال أسيد : إني لما ابتليت أول أمري كنت كلما ذهبت إلى بيت الله تعالى صحبتني الملائكة في الطريق غدوة ورواحا ، فلما اشتد علي المرض ، اكتويت ، فذهبت عني ، فلما انثلم جرحي عادت – أي الملائكة إلى مصاحبتي – وها هي الآن تأتيني كل ليلة فتسلم عليّ فأستمع إلى تسليمها ، وتدخل عليّ فآنس بوجودها .... ([27]) يا لها من صحبة كريمة

2- المريض يطعمه الله ويسقيه : وذلك لما ورد من حديث عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم" ([28])
وقفــــــات مع المريض


الأولى : هل يجوز القنوط لشدة المرض ؟!

والجواب : لا ... فإن اليأس من رحمة الله والقنوط من أخطر الآفات التي تصيب العبد، فمهما اشتدت عليكم الصعاب أيها المرضى ، ومهما كان نوع مرضكم فأبشروا {... وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ([29]) فمهما اشتد مرضك ... قد يزيله المولى تبارك وتعالى في لحظة أو أقل من ذلك ، وما أمره سبحانه {... إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }([30])

فكم يسّر من عسرات ، وكم فرّج من كربات ، وكم دفع من بليات ، وأشهد الله تعالى أني عاينت من أيس الطب في شفائه ، وعجز الأطباء عن مداواته وإبرائه ، طفلة صغيرة في عمر الزهور تعاني مرضا شديدا كاد أن يفتك بها ، تقطعت أسباب الحياة لها ، يدار جهازها التنفسي عن طريق أجهزة الأكسوجين بالمستشفى، تغذيها المحاليل الصناعية ، انتحل جسدها ... ضعف بدنها... رق جلدها ... احتبس نفسها ... فيراها والدها ... و يتفطر قلبه كمدا عليها ... وهو يرى أن فلذة كبده قد أوشكت على النهاية ... وقال في نفسه : من لها ولي غير الله؟! ... فما كان من حاله إلا أنه توجه إلى داره هائما على وجهه ... يرجوا رحمة ربه ، دخل داره باكيا ، توضأ وقام بين يدي الله راجيا... وهو على يقين أن الكلمة الأولى والأخيرة ليست للطب ولا للطبيب إنما الأمر كله بيد الله ... فناجى ربه ولجأ إليه يبكي ويتضرع ...

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم

يا كاشف الضر والبلوى مع السقم

إذا كـان أهـل التقى فـازوا بما عملـوا

فمن يجــود على العاصين بالكــرم

يقول : فأمضيت ليلي في صلاة وتسبيح وحسن ثناء على الله ... ولا زلت على تلك الحالة في تضرع ورجاء ، وزيادة أمل في الله رب الأرض والسماء، حتى استشعرت لحظة أنها قد حانت ،! نعم قد حانت ، حانت اللحظة التي يجب أن أطلب فيها من الله ما أشاء، وتذكرت قول النبي محمد r : " رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره " ([31]). ‌

يقول فسارعت إلى الله ... وسبقني لساني فقلت : إلهي أقسم بك عليك إلاّ شفيت لي ابنتي الآن ... إلاّ شفيت لي ابنتي الآن ... إلاّ شفيت لي ابنتي الآن

يقول وبعدها انتابني شعور ما كنت أتوقعه أبدا... إنها الراحة التي سكنت في نفسي والطمأنينة التي ملكت قلبي ، إنها السكينة التي هدأت من روعي ، يا الله... يا له من شعور لطالما اشتقت إليه ...

يقول : وكان ذلك في ساعة من الليل أذكرها... وساعتها أخذتني سنة من النوم استيقظت منها على صوت المؤذن لصلاة الفجر وهو يقول الله أكبر ، فقلت نعم الله أكبر من كل شيء . وما أن انشق فجر النهار حتى أخذت بمجامع نفسي لأذهب فأرى ابنتي وزوجتي التي ترافقها في المستشفى فوجدت عجبا ... وجدت امرأتي تطل علي من أحد شرفات المستشفي وتنادي أقبل وأبشر ،!... فأقبلت عليها مسرعا، ووالله الذي لا إله غيره ما استشعرت جهد صعود الأدوار وأنا أهرول إليها .. وقلت: ماذا حدث ؟! قالت: أخرجنا من هنا فقد شفيت ابنتنا وأذن لنا الطبيب في الخروج ، فسألتها عن حال ابنتنا فقالت : والله لقد هدأت منذ ساعة كذا من الليل – هي نفسها الساعة التي انتابني الشعور بأنها قدحانت – وما شكت من شيء بعدها والحمد لله ... فقلت صدق الله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }([32])

وصدق الله { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } ([33])

قـل للطبيب تخطَّفته يـد الـردى

مـن يـا طبيــب بطبّـــِه أرْدَاك؟

قل للمريض نجا وعُوفيَ بعدما

عجزت فنون الطب من عافاك؟

الوقفة الثانية : هل يجوز تمني الموت لشدة المرض ؟!

والجواب : لا .... فهناك من يشتد عليه المرض، وتزداد آلامه ، فلا يتحملها وسرعان ما يسبقه لسانه فيقول : اللهمأرحني بالموت ... ونحن نقول له : من الذي أعلمك أنك مع هذا اليأس والقنوط ، وهذا السخط وعدم الرضا بما حكم به عليك رب الملك والملكوت ... ستجد الراحة بعد الموت ... نعم قد تدعي أنك تحسن الظن بالله ... وتقول حسن ظني بالله يجعلني على يقين أني لو مت لوجدت أفضل من ذلك عند الله ، أقول لك انتبه : لابد من حسن العمل مع حسن الظن ... وإلا لن يعدوا هذا منك عن كونه طول أمل ... لا سيما وأنك مخالف لهدي سيد البشر محمد r مخالف نعموتدبر معي هذا البيان النبوي للأمة عامة والمرضى خاصة حيث يقول: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني ما كانت الوفاة خير لي " ([34])

الوقفة الثالثة : هل يسب المرض ؟!

والجواب: أيضا بلا ... قد يقول قائل : أنا لست بيائس ، ولست بقانط ، ولست ممن يتمنون الموت لضر أصابني ... ولكني دائما ما إن ذكرت بالمرض أسب نوع المرض الذي عندي ، فهل هذا جائز ؟! والجواب: لا يجوز لك ذلك . لأن سب المرض ولعنه مظهر من مظاهر الفزع والجزع والهلع ، وقد نهينا عن ذلك. ثم إنك لا تدري فقد تكون عين العطية بين طيات البلية ، فكم من مرض يبغضه الناس وهو خير له عند رب الناس فمن ذلك :

* الحمى : وهي ما يصيب العبد من ارتفاع في درجة حرارة جسده ، فإنها وإن تسببت في فتور في أعضائه ، ووهن في أعصابه ، إلا أن فيه من الخير ماأشار إليه ما ورد عن جابر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم السائب فقال: " مالك تزفرفين" ؟ . قالت الحمى لا بارك الله فيها. فقال: " لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " ([35])

* الطاعون : وهو ما يصيب الأماكن الرخوية في جسد الإنسان من ورم وتكاثر في الخلايا يخالف الطبيعة ، ويشبهه في أيامنا هذه أمراض السرطان، أو هو مرض تعم به البلوى ويكثر انتشاره بين الناس فيكون فيه سبب هلكتهم ، وذلك مثل ما كان من أمر الكوليرا سابقا، فهو – أي الطاعون – وإن كان فيه فناؤهم ، والقضاء على حياتهم، وسبب في انتشار البلوى بفقدهم، إلا أن فيه من الخير ما أشار إليه ما ورد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطاعون شهادة لكل مسلم" ([36]) . و عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني: " أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد" ([37])




* داء البطن : وهو ما يصيب العبد من مرض في بطنه فيشتد عليه ويصبح مزمنا ، كداء الكبد أو الفشل الكلوي في زماننا ، فهو وإن كان فيه قيد العبد عن تناول الملذات ، وإمساكه عن بعض الشهوات ، إلا أن فيه من الخير ما أشار إليه ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : " الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله".([1])

* فقد البصر : والذي هو من أجل النعم ، فإنه وإن كان فقد البصر سببا في حرمان صاحبه من التلذذ برؤيا نعيم الدنيا ونضارتها ، إلا أن فيه من الخير ما أشار إليه ما ورد عن أنس قال: سمعت رسول الله r يقول: " قال الله سبحانه وتعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه" ([2])
وختاما:
إليك يا من ابتليت وصبرت، ثلاث منح لا تجتمع إلا لأهل الصبر على المصائب
يقول تعالى : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } ([3])


وكتبه
حسين بن عبد البديع الفقي






[1] - متفق عليه.


[2] - صحيح : رواه البخاري .


[3] - سورة البقرة آية (156، 157)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو مصعب
ديباوى جديد
ديباوى جديد
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 14
العمر : 37
المزاج : كويس
تاريخ التسجيل : 26/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رسائل قلب جريح ... رسالة إلى المرضى   الإثنين يناير 17, 2011 10:57 am

يا شيخ حسين ربنا يكرمك ويعطيك الصحة بس انا عايز اكلمك ممكن اميلك وجزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد طه
المتميز
المتميز


ذكر
عدد الرسائل : 792
العمر : 54
المزاج : لله الحمد
تاريخ التسجيل : 18/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رسائل قلب جريح ... رسالة إلى المرضى   الإثنين يناير 17, 2011 6:08 pm

بارك الله فيك ياشيخ حسين ونفع بما كتبت وجمعت وماجور إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلسلة رسائل قلب جريح ... رسالة إلى المرضى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
-------------------------------- :: ديـبــــاوي الإســـــلامـــــي-
انتقل الى: